الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
383
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
التّبعة على التّقصير في ذلك كما رفعها عن التّائب فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فصلّوا ما سهل عليكم بالليل . عبّر عن الصلاة بالقراءة لأنّها جزؤها ، والمشهور وجوب التّهجّد عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الوقت المخيّر فيه وندبه لأمّته « 1 » فشقّ عليهم فخفّف بذلك . وقيل : كان فرضا على الكل فنسخ به « 2 » . وقيل : أريد به قراءة القرآن بالليل ثم ذكر وجوها أخر للتّخفيف بقوله : عَلِمَ أَنْ المخفّفة سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ عطف على « مرضى » يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ يسافرون ، طالبين للتّجارة أو تحصيل العلم وكلّ طاعة وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وكلّ من الفرق الثّلاث يشقّ عليهم التّهجّد المذكور ، فهم أحقّ بالتّخفيف ، فلذلك كرّر مرتّبا عليهم بقوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ الواجبة وَآتُوا الزَّكاةَ المفروضة وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً بالإنفاق تطوّعا في سبيل الخير أو بفعل الحسنات مطلقا . وفيه ترغيب لإشعاره بالعوض كالتّصريح في : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ مال أو احسان تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ فصل ، لأنّ خَيْراً كالمعرفة في امتناع تعريفه باللام لأنّ معناه خيرا ممّا تخلفونه أو من الدّنيا وهو مفعول ثان ل « تجدوه » وَأَعْظَمَ أَجْراً لبقاء ثوابه وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ في كلّ حال لما عسى ان تكونوا قصّرتم فيه إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ للمؤمنين سيّما المستغفرين .
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 4 : 228 - مع اختلاف يسير . ( 2 ) تفسير البيضاوي 4 : 228 .